محمد سعيد رمضان البوطي

9

من روايع القرآن

مقدّمة الطبعة الثّالثة الحمد للّه وليّ كل نعمة ، يمنّ بالتوفيق ثم يثيب عليه ، ويلهم الحمد ثم يجزي به ! . . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه تفرّد بالربوبية المطلقة فلا ربّ ولا معبود ولا حاكم سواه . ظهر في آثاره وبديع مخلوقاته ، فلو رأته العين لم يزدد برؤيتها له ظهورا ، وخفي في كنهه وحقيقته ، فمهما تأمله العقل وانساح وراء تصوره الخيال لم يبلغ العقل ولا الخيال منه شيئا . والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وأسأله سبحانه وتعالى أن يمتّعني بتوفيق من لدنه ، وأن يهبني من نعمة الإخلاص لوجهه الكريم ما يقيني من حظوظ نفسي ويعتقني من سلطان كل مادح أو قادح . وبعد : فقد شاء اللّه تعالى - وهو المتفضّل الكريم - أن أقدّم إلى القرّاء طبعة ثالثة من هذا الكتاب ، بعد أن وفّقني سبحانه وتعالى ، فأدخلت عليه تهذيبا تناول متفرقات كثيرة من جمله وألفاظه ، وألهمني فزدت فيه بحثا من أهم ما يتعلق بآداب القرآن وعلومه ، وهو : الأمثال في القرآن . ولئن كان في ذلك ما يدلّ على أن الكتاب قد سار خطوة أخرى نحو الكمال ، فإنه لدليل في الوقت ذاته على أنه كان ولا يزال يتّسم بالنقصان . وإنه لمن أجلى مظاهر الضعف والقصور في الإنسان أن يشعر